الشيخ محمد الصادقي

24

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الآمن ولتخفف عن حظوات الحياة الزائدة كما الصيد ، ارتفاعا في هذه الفترة عن أليف الحياة الحيوانية إلى عريق الحياة الروحية الإنسانية ، تطلّعا إلى الأفق الرفراف الوضيء ، السامق الوبيء . فروع حول الصيد : 1 هل المحرّم هنا هو المحلّل من الصيد في غيره ، أم يشمل المحرّم إلى المحلّل لصدق الصيد ؟ . قد يختص التحريم هنا بالمحلّل حيث الحال : « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ » استثناء عن « بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » ومن ثم ف « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ . . . » ( 96 ) لامحة إلى محرم صيد البر وطعامه ، فليس - إذا - إلا في حقل بهيمة الأنعام المحلّلة كأصل . ذلك ، ولكن « حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً . . » ( 96 ) طليقة في تحريم الصيد وأنتم حرم ، وإثبات التحريم لصيد بهيمة الأنعام في آيتنا لا ينفيه عن صيد غيرها ، وليس « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ » من صراح الاستثناء ، إنما هي حال « لكم » حيث « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » فقد تعم غيرها وكما في « إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » ومما تلي علينا « لَحْمُ الْخِنْزِيرِ » وليس هو من بهيمة الأنعام . ومهما يكن من شيء فهو لمحة لثابت الحرمة في صيد بهيمة الأنعام وأنتم حرم ، ثم طليق « حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ » حاكم بطليق التحريم . وقد يتأيد ذلك التحريم بأن صيد الطير غير المحرّم محرم وأنتم حرم بالضرورة ، فهل هي أيضا من بهيمة الأنعام حتى يختص « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ » بها ؟ فإن بين الصيد وبهيمة الأنعام عموما من وجه . وقد يكون تحريم الصيد المحرم أصالة في الأولوية حيث لا نحتاج إليه ، فصيده - إذا - لهو في لهو ، وصيد المحلّل فيه صبغة الحاجة .